السيد علي عاشور
144
موسوعة أهل البيت ( ع )
الحجّة وكان قد اجتمع عليه بمقامه بمكّة جماعة من أهل الأمصار فطاف بالبيت وسعى وأحلّ وجعلها عمرة لأنّه لم يتمكّن من إتمام الحجّ لأنّه خاف أن يقبض عليه فينفذ إلى يزيد بن معاوية . وعن الواقدي وزرارة بن صالح قالا : لقينا الحسين قبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيّام فأخبرناه أنّ أهل الكوفة قلوبهم معه وسيوفهم عليه فأومى بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة فقال : لولا حبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء ولكن أعلم أنّ هناك مصرعي ومصرع أصحابي ولا ينجو منهم إلّا ولدي عليّ . وروي أنّه لحقه عبد اللّه بن العبّاس فأشار عليه بالإمساك عن السير إلى العراق فقال له : إنّ رسول اللّه أمرني بأمر وأنا ماض فيه فخرج ابن عبّاس يقول : واحسيناه ثمّ جاء عبد اللّه بن عمر فأشار عليه بصلح أهل الضلال وحذّره من القتل والقتال فقال : يا أبا عبد اللّه أما علمت أنّ من هوان الدّنيا على اللّه تعالى أنّ رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ، أما تعلم أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيّا ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئا فلم يعجّل اللّه عليهم بل أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام ، اتّق اللّه يا أبا عبد الرحمن ولا تدع نصرتي . وروي أنّه صلوات اللّه عليه لمّا عزم على الخروج إلى العراق قام خطيبا فقال : الحمد للّه وما شاء اللّه ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه وصلّى اللّه على رسوله وسلّم ؛ خطّ الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه كأنّي بأوصالي تقطّعها ذئاب الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن مني كراشا ، لا محيص عن يوم خط بالقلم رضى اللّه رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين ، من كان فينا باذلا مهجته موطنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فإنّي راحل غدا إن شاء اللّه تعالى . ثمّ سار حتّى بلغ التنعيم فلقي هناك عيرا تحمل هدية من عامل اليمن إلى يزيد بن معاوية وعليها الورس والحلل فأخذها صلوات اللّه عليه لأنّ حكم أمور المسلمين إليه فسار حتّى بلغ ذات عرق رأى الفرزدق الشاعر فسأله عن أهلها فقال : خلّفت القلوب معك والسيوف مع بني أميّة . فقال : صدقت إنّ اللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، ثمّ سار حتّى نزل الثعلبية وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد ثمّ استيقظ فقال : قد رأيت هاتفا يقول : أنتم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة فقال له ابنه عليّ : يا أبه فلسنا على الحقّ ؟ فقال : بلى يا بني فقال : يا أبه إذا لا نبالي بالموت ، فقال : جزاك اللّه يا بني خير ما جزى ولدا عن والد . واتّصل الخبر بالوليد بن عتبة أنّ الحسين قصد العراق فكتب إلى ابن زياد : أمّا بعد فإنّ الحسين قد توجّه إلى العراق وهو ابن فاطمة بنت رسول اللّه فاحذر يا بن زياد أن تأتي إليه بسوء فتهيج